السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )
14
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي
وفي اطار عملية التحليل وإعادة التنظير إلى البنى المكوّنة ، وجدنا انّ الطباطبائي يعتمد على عدّة أصول في هذا الجانب ، أهمها أربعة ، هي : أولا : انّ ما هو ثابت في الاسلام - وفي خط التكوين الوجودي للانسان أيضا - هو الولاية التي تعدّ ضرورة فطرية وجودية ، وعقلية ، وشرعية . والولاية تشير إلى ضرورة الحكم في نظرية الاسلام للسياسة ، بحيث لا يمكن تصوّر الاسلام مع اسقاط هذه الضرورة . ثانيا : التمييز بشكل مبدع بين الثابت والمتغيّر في أحكام الدين . فما هو ثابت لا يتغيّر هو أحكام الشريعة فقط ، دون الاحكام التي تصدر عن موقع الحكومة الاسلامية وينظر فيها الحاكم إلى الحاجات المستجدة والمصالح الزمنية المتغيّرة . فالثانية وان كانت واجبة الطاعة من باب وجوب إطاعة ولي الأمر ، إلّا انّها ليست جزءا من متن الشريعة ، ولذا لا حرج من تغييرها باستمرار . ثالثا : في ضوء ذلك لا مناص من وجود الحكومة الاسلامية في كل عصر . وهذه الحكومة تنسجم مع واقعها وتواكب المستجدات ، عبر تفعيل أحكام الولاية وصلاحيات الحاكم الشرعي الذي عليه ان يستنبط احكاما جديدة بنفسه وبالاعتماد على أجهزة متخصصة . بيد انّ هذه الأحكام لا تمضى إلّا إذا لم تصطدم مع ثوابت الشريعة ؛ وإلّا إذا جاءت من قناة الشورى . رابعا : من ثوابت الشريعة انها لم تتدخل في فرض شكل معين للحكومة الاسلامية . بل تركت الامر لاختيار المسلمين في واقع كلّ عصر . وحين نتبصّر بهذه المسألة جيدا نجدها تعفينا عن الكثير مما يثار عن علاقة الحكم الاسلامي بالشكل الديموقراطي وغير ذلك .